الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

173

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

أعادوا استخدام ، وليس « استحداث » ، هذه الصيغة الممنوعة عقب استشهاد الحسين . القنوت ربما كان لمصطلح « قنوت » ، الذي أصبح يعني الدعاء على الأعداء السياسيين خلال إقامة الصلاة ، معنىّ مختلف في الأصل . إذ إن العبارة القرآنية ، « وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » ( 2 : 238 ) ، التي تعقب عبارة « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ، » لا تبدو أنها تشير إلى هذا المعنى حرفيا . وقال المفسرون إنها ربما كانت تعني إما حالة من الخضوع والتسليم ، أو الابتهال والتضرع . « 51 » أما الطبري « 52 » فلم يقل إن « القنوت » يعني « لعن الأعداء » ، ولا لسان العرب لابن منظور فعل ذلك . ويتمسك معظم شرّاح الحديث « 53 » بأن « القنوت » هو « تلاوة في حالة الوقوف » ، ترتبط من حيث المعنى بالدعاء عادة . وتتضارب الأحاديث التي وصلتنا حول « القنوت » ، فبعضها يفضل القيام به ، « 54 » وبعضها الآخر إما يرفضه جملة وتفصيلا « 55 » أو يقيّده بصلوات بعينها . « 56 » وذهب آخرون ، في ما بعد ، إلى أن النبي قال به لفترة معيّنة ثم تخلّى عنه . « 57 » وفضلا عن أبي حنيفة الذي استثنى « القنوت » من جميع الصلوات المفروضة ، « 58 » فإن آخرين تنازعوا فعلا ، حول ما إذا

--> ( 51 ) . قد يتضمن القنوت السّبّ لكن ليس بالضرورة . انظر : وينسنك ، مقالة « قنوت » ، مجلة IES ، ص 271 ، حيث يقول إنه لا يوجد اتفاق بين أصحاب المعاجم حول معناها . ( 52 ) . الطبري ، تفسير ، طبعة جديدة ، م 5 ، ص 228 - 237 . ( 53 ) . مسلم ، كتاب الإيمان ، الحديث 100 ؛ الترمذي ، صلاة ، الباب 168 ؛ انظر أيضا : وينسنك ، مقالة « قنوت » . ( 54 ) . الشافعي ، كتاب الأم ، م 7 ، ص 285 - 287 . ( 55 ) . شاخت ، أصول ، ص 267 - 268 . ( 56 ) . أبو يوسف ، كتاب الآثار ، ص 69 ، وهو لا يحب القنوت عموما ، لكن يسمح به في الوتر . ويضمنه حديثا لعلي يقول : « سبّح الله وصلّ على النبي وادع لنفسك » . ( 57 ) . شاخت ، أصول ، ص 267 - 268 . ( 58 ) . يتفق ذلك مع آراء المرجئة الذين حاولوا عدم الانخراط في نزاعات حول خصال الصحابة . انظر : وينسنك ، مقالة « مرجئة » ، الموسوعة الإسلامية ، م 6 ، ص 734 - 735 .